الاستفتاء في بريطانيا الخلفيات والتداعيات “السياسية والاقتصادية”

 

الاستفتاء في بريطانيا

الخلفيات والتداعيات

السياسية والاقتصادية

 

24 يونيو 2016

رشا الجندي

وائل اللحام

  

هدف التقرير:

  • سنقوم في هذا التقرير باستعراض أهم النقاط التي تم طرحها من قبل الباحثين في لندن، حيال خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وذلك من خلال قراءة تحليلية للنقاشات التي تمت إثارتها في الجامعات ومراكز الأبحاث من النواحي السياسية والاجتماعية.
  • بعد استعراض هذين الجانبين سنقوم بعرض مشهد اقتصادي تفصيلي للتداعيات الاقتصادية والمخاطر التي من المتوقع ان تتم مواجهتها في الفترة المقبلة.

 

بعض مواقع النقاش:

معهد The Mile End: قام بتنظيم مؤتمر بحثي صبيحة نتائج الاستفتاء وقد تمت دعوة شخصيات هامّة للحديث عن نتائج وأسباب النتائج، اهم هذه الشخصيات Matthew dAncona الباحث في جامعة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كاتب في صحيفة ذي غارديان وEvening Standard.

 

جامعة لندن، Institute for Advanced Studies نظّمت الجامعة مؤتمراً دام ليوم كامل، ذلك للحديث عن التحركات الاجتماعية والسياسية ضمن القاعدة الشعبية خلال حقبة هتلر وانعكاساتها على الشباب الاوروبي، ومن ثم التوصل إلى أساليب لتلافي الحروب بين الدول المتجاورة. وقد تم التطرّق لأهمية الحديث عن هذا الموضوع في هذه اللحظة التاريخية التي يصعد فيها اليمين في اوروبا، وفي لحظة قد تخرج فيها بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

 

تشاتام هاوس: نظّم تشاتام هاوس عدة جلسات للحديث عن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، ومحاولة فهم المفاجأة التي تمت مواجهتها من خلال النّظر للنتائج.

 

 

 

المقدمة:

شكلت نتائج الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي نتيجة ملموسة للتبدل في وعي الناخب المحلي بالصورة الواقعية للعولمة. تأتي نتيجة التصويت مخالفة للمساعي الطويلة للاتحاد في تعزيز أسس السوق المشتركة. إلا أن ملامح هذه التبدلات بدأت تنتشر في أوروبا مع بروز الأحزاب المضادة للمنظومة التقليدية اليسارية واليمينية. في حين أظهرت الأفكار المناهضة للعولمة واتفاقات التجارة الحرة تجاوباً ودعماً من الناخبين في الولايات المتحدة. ما يعني، في حال تمكن هذه التيارات من الوصول إلى السلطة، تراجعاً في ترابطية الاقتصاد العالمي وتأثير ذلك على معدلات النمو المستقبلة.

يشير الاستفتاء إلى ارتفاع حساسية اليورو للتقلبات السياسية المستقبلية خصوصاً في دول الجنوب حيث ترتفع وتيرة الأحزاب المضادة للمنظومة التقليدية في إسبانيا وإيطاليا مما قد يؤدي على المدى البعيد إلى تضارب مصالح بعض الحكومات المحلية وأجندتها المستقبلية وتحالفاتها مع الإطار العام والموحد للاتحاد الأوروبي.

تتجه التقديرات إلى توقع دخول الاقتصاد البريطاني في فترة انكماش على المدى القصير والمتوسط مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 1 في المئة في العام الحالي وإلى -1% في العام 2017، مدفوعاً بتراجع استثمارات الشركات الخاصة والإنفاق الاستهلاكي وارتفاع التضخم. في المقابل يزداد احتمال خفض بنك إنكلترا لمعدلات الفائدة من 0.5% إلى 0.05% وإقرار حزمة أخرى من برنامج التسهيل الكمي بنحو 75 بليون جنيه خلال اجتماع البنك في الرابع عشر من يوليو المقبل.

تراجع النمو في دول الاتحاد الأوروبي بقدر أقل من بريطانيا مع ارتفاع حدة المخاطر السياسية في دول الجنوب الأوروبية الناجمة عن ارتفاع تكلفة الإقراض والخشية من الاندفاع نحو خروج دول أخرى من الاتحاد. من المحتمل أن يركز المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة على دعم برامج عمليات إعادة التمويل المستهدفة الطويلة الأجلعبر زيادة الحد المسموح للمصارف بإعادة بيعه للمركزي، حالياً 30 في المئة من قيمة قروض المؤسسات والأفراد المقدمة من البنوك، أو عبر إدراج القروض العقارية إلى البرنامج.

ستشهد الفترة المقبلة مرور بريطانيا بفترة من الاضطراب السياسي، إذ ما يزال على حزب المحافظين اختيار زعيم بعد استقالة كاميرون وذلك خلال مؤتمر الحزب المزمع عقده 2-5 أكتوبر المقبل الأمر الذي لم يحدث منذ العام 2005 عندما قدم مايكل هاورد استقالته من زعامة الحزب بعد الخسارة أمام حزب العمال في انتخابات العامة.

يجب التنويه أن هاورد قام بتعديلات واسعة في حزب المحافظين قبل تسليمه زعامة الحزب استغرقت خمسة أشهر، أدت إلى إظهار كاميرون ومستشاره جورج أوزبون إلى العلن ومن المرجح أن يقوم كامرون بذات الأمر قبل الدخول في مرحة التفاوض على شروط الخروج وتنظيم صفوف الحزب للانتخابات المقبلة.

من جهة أخرى، ستتسم الحكومة المقبلة بالضعف نسبي نظراً إلى إمتلاك حزب المحافظين غالبية ضئيلة نسبياً في مجلس العموم ما سيؤدي إلى عدم استقرار في تنفيذ السياسات ودخول زعامات مشتركة في جولات التفاوض مع الإتحاد الأوروبي.

كما يتوجب على الحكومة المقبلة تفعيل الفصل الخمسين من معاهدة لشبونة والذي ينص على فترة سنتين بعد إبلاغ الاتحاد قرار الخروج للتفاوض على شروط الخروج وإطار عمل للعلاقة المستقبلية بين الطرفين. من الصعب تأكيد مدة التفاوض إذ يلعب تشابك العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عاملاً رئيساً في زيادة حساسية مفاوضات الخروج والتي من المرجح تمديد أجلها نظراَ إلى كون الاقتصاد البريطاني ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي ويهدف ضمان استقرار الاقتصادي والسياسي للطرفين والتحضير لردات فعل السوق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الأول: الرؤية والمفهوم السياسي

 

أولاً: الأفكار الرئيسية للنظرية:

  • فتحت بريطانيا سؤالاً جديداً من المهمّ التوقف عنده اليوم وهو: هل تمرّ العولمة والهياكل الاقتصادية وحتى السياسية القديمة التي تم بناؤئها مابعد الحرب العالمية الثانية وانتهاء الحرب الباردة بفترة شيخوخة؟

 

  • تم بناء كل الهياكل السياسية والاقتصادية الموجودة اليوم في العالم لخدمة اهداف قد لا تكون مفهومة في الوقت الراهن، او انها لم تعد تمتلك الادوات اللازمة التي تحتاجها المرحلة التاريخية، فحتى الامم المتحدة لم تعد تمتلك الثقل الكافي لحلّ الازمات او فرض الحلول.

 

  • الولايات المتحدة لا تبدو في وضع تهتمّ فيه بمثل هذه التفاصيل، التي قد لا تشكل هموم آنيّة في الوقت الراهن، لكنها لا شكّ أزمات كامنة، قد تشعر بها الولايات المتحدة كقوة عظمى في السنوات المقبلة، عند تراجع دور حلفائها العرب والاوروبيين ووقوفها امام حالة فوضى وأسئلة في غاية التعقيد.

 

ثانياً: جدل المشهد:

المصطلحات الصاعدة:

  • اليمين
  • الشعبوية
  • الدولة الوطنية وتنامي المشاعر القومية
  • الانعزالية
  • بروز دور القادة المنفردين والشخصية الكاريزماتية

 

إذا نظرنا إلى العناصر آنفة الذكر نجد جوّ من التخبّط الاستراتيجي في العالم، ليس فقط في بريطانيا أو في الاتحاد الاوروبي، حيث يبدو أنّ المفاهيم التي تم بناء العالم الجديد على أساسها آخذة بالأفول، ابتداءً من النظام العالمي واعتماده في مرحلة ما على فكرة الاتكال الاقتصادي بين الدول، وانتهاءً بتشكيل كتل سياسية كبيرة تستطيع الحفاظ على السلام ومنع الحرب.

 

بالنسبة للأوروبيين، فهم يخشون من بوادر صعود الشعبوية السياسية، فمن الممكن الملاحظة أنّ النخب (أي ليس فقط في العالم العربي) في اوروبا قد فقدت الكثير من مصداقيتها، بهذا المعنى من الممكن تفسير اتجاه التصويت البريطاني نحو الصوت الشعبوي الذي ينادي بالوظائف واغلاق ممر اللاجئين الاقتصاديين او العاملين من اوروبا الى بريطانيا. وفوز هؤلاء على الصوت التقليدي الذي يجد الاتحاد الاوروبي ضرورة استراتيجية للحفاظ على السلم والرفاه الاقتصادي.

ضمن محاضرة جامعة لندن، نلحظ وجود مخاوف حيال الشعبوية، حيث يتم تعريف حالات نشوئها وأسباب انجراف العامّة خلفها، كما تتم دراسة نموذج النازية لفهم الأسلوب الذي يتم فيه تمرير وتنمية هذه العدائية لدى الشعوب تجاه الشعوب الأخرى، بحيث انه لم يتم استبعاد ظهور تيار ما يشبهها في اي مرحلة تاريخية. في إشارة تحذيرية لصعود اليمين واهمية الوقوف في وجهه.

 

من هنا يمكن القول أنّ الاتحاد الاوروبي يواجه أزمة فكرية حقيقية، وهو يحتاج لإعادة تأهيل هياكله ومؤسساته، بل وإعادة تقديم مفهوم جديد يسمح باستيعاب وحلّ المشاكل التي يحاول اليمين استغلالها للعودة إلى المشهد السياسي.

 

لا نعتقد أنّ الاوروبيين فقط هم من يعاني من هذه الظاهرة، فالعالم العربي يقف أمام نفس الأسئلة، ربما بطريقة عنفية أكبر بكثير بسبب وقوف الكثير من دوله عند حقبة الحرب الباردة وعدم تجاوزها. بالتالي إجابته على أسئلته أكثر صعوبة وقسوة، وذلك بحسب شروط الحقبة التي تنتمي إليها منظومته الفكرية (مثل سوريا).

بالنسبة لبقية دول العالم، فإنها تواجه أسئلة من نوع آخر، مثل طبيعة المنظومة الدولية الجديدة التي قد تنشأ فيما لو انهارت الكينونات الحالية او استمرت بكونها غير فاعلة وبروتوكولية. وفي هذه الحالة هل سيدخل العالم فترة اضطرابات حتى ينتج آلية جديدة لإدارة نفسه؟

 

لا نريد الدخول في تكهنات بعيدة جداً، بسبب التصويت في بريطانيا، وإنما نريد أخذ رمزية التصويت وبحث أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتي يبدو أنها قادت لهذا النوع من الأسئلة، فمن الضروري أن يتم طرح هذه الأسئلة في الوقت المناسب وعدم انتظار الحدَث.

لم يكن أحد يتوقع نتيجة التصويت في بريطانيا بل كان يبدو إجرائياً، حتى أنّ مكاتب المراهنات قد واجهت صدمة مالية بسبب النتيجة.

ما نريد قوله،

هو أنّنا نتلمّس فجوة بين الطبقة البارزة التي تنتج المعايير السياسية الرائجة والطبقة الشعبية التي قررت عكس كل السائد وعكس كل متوقع وعكس كل بارز وواضح. على سبيل المثال: حتى وإن لم يستطع ترامب على سبيل المثال من الاستفادة من حالة اللاتوقع، فلا بدّ من الاعتراف أنّ ماحصل هنا قد رفع حظوظ الاحتمالات البعيدة، وأعاد لها مكانتها، هذه المكانة التي كانت مهملة بل ومستبعدة كشيء غوغائي سيمرّ مرور الكرام.

 

 

 

ثالثاً: مصير الاتحاد الاوروبي:

 

تستقبل اوروبا فترة انتخابات ستقرر مصيرها ككل، فقد بدأت بريطانيا خطوة قد تتبعها سلسلة تبدلات غير متوقعة وغير محسوبة.

من المتوقع أن تشهد الانتخابات موجة ملحوظة لانتعاش اليمين خصوصاً البولندي والفرنسي الذي يشعر ان نتيجة التصويت فوز معنوي له وانّ الفترة القادمة هي فرصة لإثبات مواقفه وصحّة آرائه.

بحسب كثيرين لقد كان كاميرون مستهتراً وقد غامر بمستقبل اوروبا كله نتيجة خطر حساباته، فقد دعا للاستفتاء دون أن يكون لديه يقين بان بريطانيا ستصوت للبقاء، قال الباحثون أنه كان على كاميرون الإنصات لبوتين الذي لم يجد اي ضرورة للاستفتاء إذا كان المطلوب ان تبق بريطانيا مقيّدة باوروبا. بالتالي لماذا تم الاستفتاء؟

بحسب المؤيدين للخروج فهم يقولون أنّ الحكّام لا يستمعون لشعوبهم، وما تم في بريطانيا هو المسار الصحيح. (لقد سمعنا نفس الحديث خلال الربيع العربي، الامر الذي قد يدعونا للقول أنّ حالة عدم الرضى تبدو واسعة لدى المواطنين في العالم).

 

سلسلة الانتخابات القادمة:

  • الانتخابات العامة في اسبانيا: ٢٦يونيو ٢٠١٦
  • الانتخابات البرلمانية في ليتوانيا: ٩٢٣ اكتوبر ٢٠١٦
  • الانتخابات العامة في هولندة: ١٥ مارس ٢٠١٧
  • الانتخابات الرئاسية في فرنسا: ٢٣ ابريل وَ ٧/٢٠١٧مايو.
  • الانتخابات الاتحادية في المانيا: بين ٢٧ اغسطس وَ ٢٢ اكتوبر٢٠١٧.
  • الانتخابات البرلمانية النرويجية: ٢٠١٧
  • الاستفتاء الدستوري الايطالي: اكتوبر٢٠١٦
  • الاستفتاء الدستوري الايطالي: اكتوبر ٢٠١٦
  • الانتخابات الرئاسية التمهيدية للجمهوريين في فرنسا: ٢٠ نوفمبر ٢٠١٦
  • الانتخابات الرئاسية التمهيدية للديمقراطيين في فرنسا: ٢٢ كانون الثاني ٢٠١٧
  • الانتخابات العامة في ايطاليا: ٢٣ مايو ٢٠١٨
  • انتخابات البرلمان الاوروبي ٢٠١٩
  • الانتخابات التشريعية اليونانية: ٢٠١٩
  • الانتخابات العامة في المملكة المتحدة: ٧ مايو ٢٠٢٠
  • الانتخابات العامة في ايرلندة: ٢٠٢١

 

هذه الانتخابات وبحسب الخطوط العريضة للتشكيلات السياسية فيها، تشير إلى وجود مخاطر تفكك في الاتحاد الاوروبي، بحسب الكثير من المفكرين والسياسيين، فلا شيء اليوم قد يضمن بقاء أية دولة في الاتحاد الاوروبي.

كل هذه الدول تعاني من صعود اليمنين والصوت الشعبوي الذي يعِد بالازدهار والأمن لكن بدون تقديم خطة مابعد الانفكاك، كل هذا بسبب فقدان النخب واليسار الاوروبي بشكل خاص لمصداقيتهم السياسية، بالاضافة لمرور اوروبا بازمة امنيةاقتصادية ملحّة، ساعدت بدورها على جعل الأسئلة والتشكيك أمراً راهناً وملحاً.

قد يقول البعض أنّ الروس وازمة المهاجرين هي أهم العناصر، لكن في الحقيقة هي جزء منها وليست السبب المركزي، فقد وصلت الهياكل التقليدية إلى مرحلة بيروقراطية منهكة بالنسبة للمواطنين، الذين لم يعودوا يجدون فائدة من ديمومتها.

السؤال هو ما البديل الذي قد يتم طرحه، وهل هناك بديل؟ الاكيد هو أنّ التفكير يتجه نحو ايجاد مخرج وفهم الاسباب التي قادت الى هذا الوضع. المشكلة هي في موجة الاتهامات التي تجري بين افراد التيار الواحد، فكل طرف يلقي اللوم على الطرف الآخر، ويبدو أنّ الصورة لم يتم رسمها بشكل كامل حتى الآن.

 

 

رابعاً: الأجواء الراهنة في بريطانيا:

عمّ لندن فترة توتر وخوف في الايام التي تلت النتيجة، وقد تم طرح العديد من الافكار المتداخلة والتي قد لا يكون بعضها مفهوماً او ذي جدوى، من هذه المقترحات:

 

  • الدعوة لاستفتاء ثانٍ، على أساس أنّ الاصوات لم تصل إلى ٦٠٪ وفي أمور حساسة كهذه يقول كثير من معارضي الخروج من الاتحاد الاوربي أنه يجب أن تتجاوز النسبة ٦٠٪ ليتم تنفيذها.

حتى كتابة هذا التقرير وصل عدد الموقعين على المطالبة باستفتاء ثانٍثلاثة ملايين شخص”.

  • يقول البعض أن الحل قد يكون رفض البرلمان لنتيجة الاستفتاء بالاساس، على أنّ هناك خشية من النتائج السياسية التي قد تتأتى عن مثل هذا الفعل، فبريطانيا دولة ديمقراطية وقد دعا رئيس الوزراء لهذا الاستفتاء بالتاليسياسياًالنتيجة ملزمة، لكن دستورياً هي ليست كذلك.

 

خامساً: جدل الطبقة السياسية

 

لماذا خرجت النتيجة صادمة ولماذا مالت إلى الخروج:

  1. خصوصية بريطانيا:
  • لم تندمج بريطانيا كلياً في الاتحاد الاوروبي كما الدول التي تشترك باتفاقية حرية العبور، بل حافظت بعدم الدخول في هذه الاتفاقية على تحفّظها الهوياتي. حيث يتم رؤية البريطانيين على أنهم اوروبيون افضل بمعنى الوضع الاقتصادي والسياسي، بالتالي هناك حاجة لهم، مما أثر في مرونة الارتباط البريطاني الذي قد لا يرى نفسه بحاجة لأن يكون جزأ من كينونة كبيرة لاستكمال حاجاته او تطويرها.
  • لا يمكن المقارنة بين البريطانيين واية دولة اوروبية اخرى عند النّظر للاتحاد الاوروبي، فبريطانيا كيان اتحادي خاصّ، علاقاته مع اوروبا تختلف عن علاقات اوروبا البينية، سواءً في الوقت الراهن ام في الماضي، بالتالي قد لا يكون مستغرباً أنّ صعود موجة الانفصال قد بدأت في بريطانيا، ذلك طبعاً إذا أردنا تسميتها كذلك.
  • الخصوصية التي تتمتع بها بريطانيا أدت إلى أنّ اندماجها الثقافي لم يكن بقوة وتأثير اندماجها الاقتصادي، الامر الذي ساعد على التوصل لنتيجة الاستفتاء هذه.
  1. من المنظور الشعبوي:
  • هناك ملفات مركزية بالنسبة للمواطنين العاديين البريطانيين وهي التأمين الصحي الذي اعلنت NHS انها لن تعود قادرة في حال استمرار الوضع الراهن من ارتفاع مستوى المهاجرين على تقديم نفس القدر من الخدمات الصحية، وهي مسألة يعاني منها البريطانيون منذ سنوات.
  • نلحظ أنّ الذين صوّتوا لصالح الخروج كانوا يركزون على الوظائف وتراجع قدرتهم على المنافسة في ظل ارتفاع اعداد المهاجرين وانخفاض اجورهم مقارنة مع اجور البريطانيين.

 

  • بالنسبة لمناصري الخروج من الاتحاد الاوروبي:

ابدت هذه الطبقة دهشتها من نتائج الانتخابات، ولم يكون هناك حديث عن المرحلة او المراحل المقبلة، بل اقتصرت على الاحتفال بالانتصار. برأيهم ان بريطانيا تخرج من منظومة خمسينيات قديمة، تخنق البريطانيين وتخنق كل الاوروبيين ايضاً. بالتالي ليس من المستغرب اتخاذ هذه السياسة للانفتاح على العالم الخارجي كدولة وطنية مستقلة.

  1. يعترف هذا الفريق بعدة أمور:

الأول: هو أنّ الاتحاد الاوروبي سيضعف بخروج بريطانيا، وهو أمر لا يمكن تلافيه. لكن بالنسبة لألمانيا وردة فعل انجيلا ميركل فقد تم انتقاد استغرابها، واعتبار أنّ الاستفتاء هو أمر يرتبط بمستقبل بريطانيا، كما أن ميركل تعلم بنمو الشكوك حيال تطور الاتحاد الاوروبي وتسببه بتدمير اليونان اقتصادياً.

حسب هؤلاء، الخروج من الاتحاد ليس هو التجربة بل كان الانخراط في الاتحاد هو التجربة، والآن تعود بريطانيا إلى الشكل الطبيعي للدولة الوطنية.

جدير بالذكر أنّ تشاك هيغل وزير الدفاع أيضاً قد أشار للضعف الذي ستواجهه اوروبا عند خروج بريطانيا.

 

الثاني: أنّ هناك دول اوروبية أخرى قد تحذو حذو بريطانيا في الخروج من الاتحاد الاوروبي، وهو أمر مرجح، كما يقول هذا الفريق، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات في اوروبا.

 

الثالث: هو أنّ تأثير بريطانيا ودورها سيتراجع في العالم، لكنهم لا يعتبرونه وجهاً سلبياً بالنسبة لبريطانيا، بل يعتقدون أنه سلبياً للعالم الذي سيصبح أقل أماناً بسبب غياب الدور البريطاني.

 

  1. السؤال الذي يواجه الفريق المؤيد لخروج بريطانيا:

كيف سيتم الخروج من دائرة الاتحاد بشكل:

  • سريع.
  • منظّم.
  • بأقل خسائر ممكنة.
  • بأفضل طريقة تضمن المكاسب الاقتصادية.

اذا خرجت بريطانيا بالفعل من الاتحاد الاوروبي، من المتوقع ان يتم التعامل معهم بحذر خلال عملية مفاوضات الانفصال.

 

  • قلق الفريق المعارض للخروج:
  1. أزمة اللاجئين: يخشى هؤلاء من أنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي قد يؤدي لتفاقم أزمة اللاجئين وليس تراجعها، بحسب هؤلاء أنّ فرنسا قد تتساهل في تطبيق الاتفاقية الثنائية مع بريطانيا للحدّ من أزمة اللجوء (كاليه) ولكن بعد أن تم التصويت على الخروج فقد يكون ردّ فرنسا بالخروج من الاتفاقية أو بعدم تطبيقها بالشكل المطلوب، وهي مخاوف يعتبرها الباحثين جدّيّة.
  2. يقول الباحثين وبعض السياسيين أنّ أهم ما يمكن أن تفعله بريطانيا في الوقت الراهن هو عدم خرق أي قانون للاتحاد الاوروبي او اي بند يتضمن تفاصيل بالنسبة دور بريطانيا. فالنتيجة التي يخشاها هؤلاء هي مباحثات صعبة ووعرة مع الاتحاد الاوروبي عند البحث في تفاصيل الانفصال، الامر الذي سيكون له تداعيات سلبية على علاقة بريطانيا مع الاتحاد الاوروبي في المستقبل، خصوصاً من ناحية التسهيلات الاقتصادية.
  3. التصويت على الانفصال الذي تم الاعلان عنه في اسكتلندة، والنتيجة التي ستتأتى عنه وهنا يبرز سؤال هل سيتم التوصل لصيغة تبقى فيها اسكتلندة في الاتحاد الاوروبي بالتالي يتم منع الانفصال عن بريطانيا؟ أم أنّ الانفصال سيتم وستكون دعوة كاميرون للاستفتاء هي السبب.
  4. التداعيات القانونية التي ستنتج عن الخروج، ليس فقط فيما يتعلق بصيغ الاتفاقات الاقتصادية الجديدة بل أيضاً زاوية التعاطي مع عدة تفاصيل تم تطويرها مع الزمن او اتفاقيات اعتمدت بشكل او بآخر على قيام الاتحاد الاوروبي. (تم ذكر اتفاقية Good Friday).

 

 

المحور الثاني: المفهوم الاقتصادي لخروج المملكة المتحدة

أولاً: التأثيرات الاقتصادية

  1. تأثّر موقع بريطانيا من التكتلات الاقتصادية العالمية:

أدت نتائج الاستفتاء إلى تخلي بريطانيا عن مكانتها الاقليمية والعالمية باعتبارها عضواً في اكبر تكتل اقتصاديسياسي في العالم، الأمر الذي أمن لها على سبيل المثال علاقات متميزة وشراكة اقتصادية مع الصين خلال السنوات الماضية، ارتبطت باهتمام الصين بتدويل عملتها وتعزيز مكانتها في سوق التجارة العالمية، بالاستفادة من موقع بريطانيا في السوق المالي، واعتبارها مركز مصرفياً للاتحاد الاوروبي. مما يعني أنّه بات على بريطانيا المزيد من الامتيازات لدول كالصين والهند والولايات المتحدة في إطار سعيها للوصول لاتفاقات جيدة وبديلة للسوق الاوروبية المشتركة، وفي إطار الحفاظ على موقعها الريادي في العالم.

 

  1. التأثير على الخطط الاستثمارية للشركات:

أجّلت معظم الشركات تنفيذ خططها الاستثمارية إلى ما بعد ظهور نتائج الاستفتاء. إلا أن قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي سيمدد فترة الغموض وعدم الثقة لفترة طويلة قد تصل إلى 48 شهراً أو أكثر. من جهة أخرى قد يؤدى طرح المزيد من الأسئلة حول مستقبل الاتحاد الأوروبي بشكل عام ومستقبل الدول الأعضاء والتحالفات داخل هذا الكيان الاقتصادي إلى ابتعاد الاستثمارات عن منطقة اليورو نحو الولايات المتحدة وآسيا ودول الاقتصادات الناشئة.

 

  1. التداعيات على التبادل التجاري:

من المتوقع ان تتأثر الصادرات بشكل كبير خلال فترة التفاوض، لكن تجدر الإشارة لنقطة هامة وهي أن استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي خلال فترة التفاوض ستخفف من التأثيرات السلبية على حركة التجارة بين الطرفين، كما أن هبوط الإسترليني المرجح والمصاحب للتبدل في شروط التفاوض سيعمل على رفع كلفة الواردات من الاتحاد الأوروبي من جهة، وتعزيز تنافسية السلع البريطانية من جهة أخرى.

تقدير ميزان التجارة الخارجية بين الكيانين سيتحدد بشكل واضح بعد إقرار شروط الاتفاق. هذا وتشير التقديرات الأولية إلى تراجع في الواردات وارتفاع الصادرات ومساهمة التجارة الخارجية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي خلال العام المقبل.

بالنتيجة:

يتعلق الجزء الأكبر من تأثيرات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مسألة المفاوضات واتفاقية الشراكة النهاية والتي من المرجح أن لا تحمل ظروفاً تفضيلية لبريطانيا للحد من تأثير الدومينو على بقية الدول الأعضاء.

 

  • مستقبل القطاع المالي:

يعد القطاع المالي من أكثر القطاعات تأثراً على المدى الطويل إذ سيكون من الصعب على المصارف وشركات الخدمات المالية تسويق منتجاتها والوصول المباشر إلى أسواق المال دون الحاجة إلى إعادة ترخيصها في إحدى دول الاتحاد الأوروبي. تجدر الإشارة إلى أن اتفاقيات التجارة بين الاتحاد الأوروبي والدول الخارجية والبالغة نحو 50 اتفاقية لا تشمل تحرير الخدمات المالية الأمر الذي سيؤدي بالمحصلة إلى مزيد من الضغوط نحو إضعاف موقع لندن في أسواق المال.

 

ثانياً: المحورين الذين ستركز عليهما بريطانيا خلال المرحلة القادمة

  • سيعمل بنك إنكلترا على الاستفادة من مرونة الاسترليني خصوصاً مع تراجعه مقابل العملات الرئيسة وذلك في إطار تعزيز تنافسية الصادرات وتخفيف العجز التجاري. في حين ستؤمن استقلالية السياسة النقدية الحفاظ على معدلات فائدة منخفضة وتعزيز برامج التسهيل الكمي.
  • ستسعى المملكة إلى الوصول لشروط أفضل في المفاوضات والشراكات مع الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، دون الحاجة إلى الدخول في بيروقراطية الاتحاد الأوروبي، كما حدث في اتفاق التجارة بين سويسرا والصين الذي استغرق ثلاث سنوات فقط.

من المفيد القول أنّ بريطانيا ستسعى لإبراز الوجوه الايجابية للنشاط الاقتصادي بعد خروجها من الاتحاد وقيامها منفردة بعقد الاتفاقات مع العالم الخارجي.

ثالثاً: السيناريوهات المحتملة لنتائج خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

يعد الاستفتاء لحظة تراجع كبيرة في مسيرة الاتحاد التكاملية بين أعضائه منذ ستة عقود وحتى الآن”.

السيناريو الأول: “إصلاح الاتحاد الاوروبي

  • ستدفع نتيجة الاستفتاء الاتحاد الأوروبي نحو فرض المزيد من خطط إعادة الهيكلة الاقتصادية وبرامج الدمج.
  • يفترض هذا السيناريو وفاء الاتحاد الإوروبي بتعهداته بالإصلاحات الشاملة، ما سيعزز مستويات الناتج المحلي الاجمالي على المدى المتوسط للدول الأعضاء مع تعزيز تنافسية الأسواق وعودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
  • يعتمد هذا السيناريو على قبول الأحزاب الأوروبية اليمينية والمعادية للاتحاد بالمزيد من الاندماج.

السيناريو الثاني: “تراجع تدريجي لأهمية الاتحاد الاوروبي

الفرضية:

ضمن هذا السيناريو المتشائم، ستطلق نتيجة الاستفتاء سلسلة من الأحداث تؤدي في النهاية إلى شلل تام في الاتحاد بعد خروج محتمل لأعضاء آخرين وتعليق مبادرات الانضمام والتمسك بالإطار القانوني والبيروقراطية الحامية للاتحاد.

افتراض حصول استفتاء ثانٍ لاستقلال إسكتلندا وزيادة توتر العلاقات بين كاتالونيا وإسبانيا، مما قد يدفع نحو المزيد من الاستفتاءات داخل دول الاتحاد الأوروبي الواحدة تلو الاخرى.

 

بشكل عام قد تنجح الأحزاب اليمينية والشعبوية الأوروبية في كسب المزيد من القوة بعد نتيجة الاستفتاء البريطاني، مما يدفع هذا السيناريو من افتراض استمرار الأعضاء بعدم التعاون حيال عدد من المسائل.

يعني هذا الامر عدم انهيار الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر ومفاجئ بل إطالة عملية تفكك.

 

جدير بالذكر،

إنّ طول الفترة التي يفترض هذا السيناريو مرور الانفصال البريطاني بها قد يسمح بوجود فرصة لتصحيح بعض القضايا وتعزيز المناخ الإيجابي بين الأعضاء، إلا أنه بالمقابل يضعف من أهمية الاتحاد بالنسبة لأعضائه وبالنسبة للعالم الخارجي.

 

التأثير على اليورو:

سيكون التأثير كبيراً من جهة أنها لم تقدم عملة موحدة مثالية لكافة الأعضاء مما يعني أن مزيداً من السياسات المالية المشتركة سيتم فرضها على الدول الأضعف للتخفيف من مخاطر التقلبات الاقتصادية يتحدد احتمالية هذا السيناريو في قدرة المركزي الأوروبي على تطبيق المزيد من البرامج الدعم وبرامج التسهيل الكمي بالتزامن مع تزايد الضغوط الأسواق.

 

السيناريو الثالث: “الحلول الوسط

بحسب هذا السيناريو:

من المرجح أن يستمر الاتحاد الأوروبي بسياسة الحلول الوسط خلال الفترة المقبلة للتخفيف من حدة المخاطر المرافقة لنتائج الاستفتاء عبر المزيد من التراخي في فرض شروط على السياسات المالية والنقدية. حيث أشار وزير المال الألماني الأسبوع الماضي إلى مخاطر سياسات الدمج المالي غير المستدامة بين الدول الأعضاء والتي تسمح لصناع السياسات عدم اتخاذ سياسات مالية حازمة للوفاء بالتزاماتهم.

يتسم السيناريو،

  1. باستمرار أجواء عدم الوضوح والخشية من خروج أعضاء آخرين من الاتحاد والتي ستتوضح خلال فترة التفاوض مع بريطانيا، مع استبعاد التوقعات لخروج دول أخرى من الاتحاد على المدى المتوسط. وذلك لأن الدول التي تمتلك مثل هذه النوايات ستنتظر ما ستؤول إليه مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد، ومن ثمّ تحليل موقعها واحتمالات الخسارات والربح لديها بناء على ذلك، في حال تقدمها بطلب مماثل للطلب البريطاني.
  2. فرض المركزي الأوروبي المزيد من برامج الدعم والتسهيل الكمي مع الوصول إلى سياسية مالية ونقدية أوروبية مشتركة لخفض معدلات الفائدة.

التأثيرات الاقتصادية على الاتحاد الأوروبي

  • استمرار العمل بالقوانين والتشريعات الناظمة لحركة التجارة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة.
  • تمت الإشارة خلال الحملة التي سبقت الاستفتاء إلى عدة نماذج للشراكة مع الاتحاد الأوروبي مثل الاتفاق مع كندا، سويسرا، النرويج وإمكانية تبني واحدة من تلك الاتفاقات خلال المفاوضات المستقبلية.

النموذج البريطاني: خصوصية الحالة البريطانية وعلاقتها المتشابكة تستبعد إمكانية ملائمة أي من هذا النماذج لبريطانيا، إذ يسمح الاتفاق مع سويسرا بحرية حركة الأفراد ما يستبعد موافقة بريطانيا عليه لاحقاً. كما أن خصوصية قطاع الخدمات المالية بالنسبة لبريطانيا والاتحاد الأوروبي تستبعد أي من نماذج الاتفاقات التي تمت مع دول أخرى، والتي لم تشمل قطاع الخدمات المالية.

على المدى القصير والمتوسط:

  • ستتراجع واردات بريطانيا من السلع الأوروبية مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بالترافق مع تأثير واسع على الصادرات البينية بين الدول الأعضاء.
  • ازدياد ضبابية الآفاق المستقبلية للاستثمارات الثنائية بين بريطانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي.
  • من المتوقع ان تتعزز شكوك الدول الأعضاء في دور وآلية الدعم الأوروبية وبرامج التسهيل الكمي للبنك المركزي الأوروبي.
الكاتب | 2017-09-26T20:35:07+00:00 04 يوليو 2016|التصنيف: تقارير خاصة|0 التعليقات

Leave A Comment