تحولات

الإصدار السابع عشر من تحولات


عرسال .. معركة على هامش الاتفاقات الدولية

ثلاث مستويات من التنافس السياسي والعسكري تضافرت معاً لتصنع المشهد الأخير من قصة الصراع على جرود عرسال عند الحدود السورية-اللبنانية، فتواجد القوى المناهضة لحزب الله في المنطقة لم يكن وليد البارحة، إلا أن التقاء المستويات الثلاثة كان العامل الحاسم بتحديد موعد المعركة التي شنتها ميليشيا “حزب الله” على مواقع “جبهة فتح الشام” في جرود بلدة عرسال اللبنانية في الواحد والعشرين من تموز/يوليو الحالي.
ينطلق المستوى الأول من تسارع وتيرة الاتفاقات الأمريكية-الروسية، سواءً على منطقة آمنة جنوب غربي سوريا، أو تمرير اتفاق القاهرة الأخير لهدنة في الغوطة الشرقية، مما دفع إيران إلى التحرك سريعاً في الهوامش التي لم تتحدث عنها الاتفاقات بين موسكو وواشنطن، وبما أن معركة شرق سوريا تعد حملاً كبيراً على طهران لوحدها، فقد اختارت أن تركز جهودها على هوامش أخرى في سوريا تحقق لها سيطرة تامة على مناطق تعتبر حيوية لها ولذراعها الأهم في المنطقة ميليشيا “حزب الله” اللبناني.
في هذا الإطار تكتسب منطقة القلمون الغربي المتصلة بجرود بلدة عرسال اللبنانية، أهمية كبيرة لـ”حزب الله” فهي منفذ رئيسي له بين مناطق سيطرة النظام في دمشق ومحيطها وبين منطقة البقاع اللبنانية، والتي تعد أحد مناطق تمركز الحزب الرئيسية، والسيطرة التامة على جرود عرسال تعني عسكرياً إزالة أي خطر يتهدد هذه الطريق الحيوية، والتي بإمكانها أن تتسع لمقرات جديدة للحزب وخاصة أن تركيبتها الجغرافية ووجود مغارات كبيرة ضمن الجبال  في تلك المنطقة يعطي “حزب الله” موقعاً محصناً من أي ضربات جوية قد تشنها إسرائيل أو حتى الولايات المتحدة، خاصة بعد زيادة التصعيد في لهجة الإدارة الأمريكية ضد الحزب ووجوده في سوريا.
المستوى الثاني، هو بحث حزب الله عن معركة يتفرد بها لوحده، ليعيد استعراض قوته العسكرية، وبالنظر إلى سياسات الحزب في الفترة الأخيرة، منذ سقوط أحياء مدينة حلب الشرقية، سيتضح حجم الحاجة إلى استعراض عسكري للقوة أمام حلفائه وخصومه اللبنانيين، فالحزب الذي يتضخم حجمه السياسي في حالة التعطيل السياسي، يتقلص إلى الصف الثاني عندما تدور عجلة السياسة التي تخضع لاعتبارات محلية وإقليمية ودولية، ودون هذه الاستعراضات يجد الحزب نفسه غير قادر على تكوين جبهة سياسية في لبنان، الخلاف على قانون الانتخابات كان أحد وجوه هذه الأزمة التي يعيشها الحزب سياسياً، في هذا السياق فإن المعركة وتبعاتها تندرج ضمن اعتبارات الاستعراض العسكري أمام حلفائه وأخصامه في سوريا ولبنان، إنها النسخة الثانية من الاستعراض العسكري الذي قام به الحزب في مدينة القصير السورية والتي يحتلها منذ عدة أعوام.
المستوى الثالث من الصراع، يضمر في لبه تعزيزاً لموقع حزب الله ضمن خريطة التناحر الطائفي في المنطقة، فبلدة عرسال السنية التي تقع في محيط شيعي ضمن منطقة البقاع وقضاء بعلبك، هذه البلدة التي احتضنت منذ بداية الثورة السوريّة أعداداً من اللاجئين السوريين من منطقة القلمون والقصير والتي هُجر أهلها نتيجة المعارك التي أشعلها “حزب الله” نفسه في تلك المناطق، لتكون هذه الضربة العسكرية لمواقع “جبهة فتح الشام” هي رسالة أيضاً لأهالي عرسال السنة، بأن المنطقة تخضع لسيطرة الحلف “الشيعي” في المنطقة، ولا مجال لهم بأن يتجاوزوا خطوطه الحمراء، وإلا ستكون بلدة عرسال ذاتها هي المرحلة الثانية من العملية، وكان استهداف سيارة الوسيط اللبناني ونائب رئيس بلدية عرسال ومقتله على يد قوات “حزب الله” الوجه المعلن لهذه الرسالة.
أما استراتيجية الحزب في هذه المعركة، فقد أكدت على هدفه الأساسي وهو إخلاء المنطقة من كامل التشكيلات المسلحة والمدنيين، ويندرج استهدافه للمدنيين الموجودين في وادي حميد بحجة العمليات ضد “جبهة فتح الشام” ضمن هذا الإطار، كما أن إصراره على انسحاب فصيل “سرايا أهل الشام” التابع للجيش الحر والذي لم يشترك في هذه المعركة دليل آخر على الهدف الأساسي من معركة الحزب في الجرود، ومع إصرار الحزب على رفضه لانسحاب السرايا إلى منطقة سيطرة المعارضة في القلمون الشرقي، يؤكد حرص  ميليشيا “حزب الله” على  اخضاع كامل منطقة القلمون لسيطرته التامة، لتأمين حركته ضمن الجبال الاستراتيجية في المنطقة.
أخبار الساعات الأخيرة، أشارت إلى اتفاق بين الحزب والجبهة يقضي برحيل مسلحي الجبهة ومن يرغب من المدنيين نحو محافظة إدلب، مقابل إفراج الجبهة عن أسرى لـ”حزب الله”.
الستارة لم تسدل تماماً على الفصل الأخير من حكاية عرسال، لقد أضمرت التطورات مستويات أكبر وأوسع من الصراع على النفوذ في سوريا والمنطقة، تبدو إيران فيها هي الرابح الأكبر بدون منازع، مستغلّة المرض الأمريكي، والحيرة الإسرائيليّة، والانكفاء العربي في سوريا. لذا فإنّ نهج طهران قد تعزّز أكثر من أي وقتٍ مضى، فالوصول إلى حافة الهاوية ما زال العنوان العريض للسياسية الإيرانية في المنطقة، الأمر الذي قد يولد فورات من النزاع مع القوى الإقليمية والدولية، تعرف طهران كيف تتراجع أمامها لتعود وتختبر حدود المسموح دولياً مجدداً كلما سنحت الفرصة.

عروة خليفة


 حماس غزة وحمس الجزائر تقودان الجزائر نحو إيران

وصل إلى الجزائر برعاية رسمية كل من سامي أبو زهري، وأسامة حمدان، القياديَّين في “حركة المقاومة الإسلامية” (حماس) الأربعاء 19 يوليو 2017. تعلّقت الزيارة بحضور مؤتمر استثنائي توافقي لحركة مجتمع السلم (حمس) المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، وذلك لترسيم عملية الاندماج مع جبهة التغيير الديمقراطي بعد أن حلّت الأخيرة نفسها في إطار مشروع الوحدة مع حركة مجتمع السلم (حمس) في الأول من يوليو 2017.
صحيفة الشرق الأوسط اللندنية استبقت الزيارة بنشر مادة بعنوان: “حماس تبحث عن موطئ قدم في الجزائر”. الصحيفة التي استقت معلوماتها بناءً على ما وصفتها مصادر فلسطينية مطلعة قالت أنّ الجزائر تلقّت طلباً رسمياً من الحركة، لإقامة مكتب تمثيلي لها في العاصمة، واستضافة عدداً من قادة الحركة.
أبو زهري الذي نزل ضيفاً على منتدى “الشروق” أكد رغبة قيادات حركة حماس الإقامة في الجزائر، قائلاً “أنّها قائمة منذ فترة، وأنّ رجال المقاومة يتشرفون باحتضانهم في مهد الثورة والحرّيّة”، علماً أن لحماس مكتب تمثيلي في الجزائر منذ سبتمبر 2016  يشرف عليه القيادي محمد عثمان.
يبدو أن إعلان حماس المشروع المقدم دونَ انتظارِ بيانٍ رسميّ من الرئاسة أو الحكومة الجزائرية هو محاولة غير بريئة من الحركة للاستقواء بدعم التيار الإخواني الصّاعد في الجزائر واستخدام الضغط الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية أصلاً. فالأسلوب الذي اتسمت به السياسة الجزائرية الرسمية لعقود يعرفه حتى الفلسطينيون أنفسهم، والدبلوماسية الجزائرية عادةً لا تطرح ملفات حساسة علناً في حال كانت قيد النظر أو الدراسة.
تصريحات حماس ودعم حمس لها نقل الجزائر التي لم يكن لها موقف سياسي واضح بشأن الأزمة القطرية إلى صُلب الحدث. السفير السعودي في الجزائر سامي الصالح، استبق إمكانية الموافقة الرسمية على افتتاح المكتب، ليصف فيها حركة حماس بالتنظيم الإرهابي. التصريح الذي تبعته ضجة عارمة، صعدتها القوى الإسلامية الجزائرية إلى حدٍ يشارف الأزمة الدبلوماسية.
بعد أن خسر حزب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الأغلبية المطلقة في البرلمان للمرّة الأولى وصعدت “حمس” إلى المرتبة الثالثة برلمانياً، أطلقت حمس التي تمثّل ذراع الإخوان في البلاد عنان الدفاع عن حماس.  ناصر الدين حمدادوش رئيس الكتلة البرلمانية لحركة حمس، طالب وزارة الخارجية الجزائرية باستدعاء السفير السعودي، واصفاً حديث الصالح بأنه «تصريحات ومواقف غيرُ مرحبٍ بها». كما أن عبد الرزاق المقري رئيس حمس أكد أن استقبال حركة حماس في الجزائر تم بناءً على موافقة رسمية جزائرية. أبو زهري استثار الرأي العام الجزائري بقوله “أن هذه التصريحات تعني تجريم الجزائر، وأن إطلاقها من الجزائر هو اتهام للجزائريين الذين يحملون راية المقاومة” على حد تعبيره. السفير القطري في الجزائر إبراهيم بن عبد العزيز السهلاوي لعب على ذات الوتر واصفاً حماس بأنها “حركة مقاومة شرعية تماماً مثل الثورة الجزائرية المباركة. كيف يتم الترويج لذلك في الجزائر في وقت يحتفل الشعب الجزائري بانتصاره على المحتل وتحرير أرضه بالسلاح”.  وصعّد أحمد الدان، الأمين العام لحركة البناء الوطني (الإسلامية) بقوله “ننتظرُ من الدبلوماسية الجزائرية استدعاء السفير، ومطالبته باحترام موقف الشعب الجزائري المؤيدة لتحرير فلسطين والأقصى، وأنه من المنتظر من السفير مراعاةُ المشاعر العامة للشعب الجزائري.”
المفاجأة أن أبو زهري نفسه عاد يوم السبت ٢٢/ يوليو، ونفى أن تكون الحركة قد طلبت من الجزائر استقبال قادتها، قائلاً “ما تناولته وسائل الإعلام لا وجود له”، منكراً ما قاله هو على منصات الإعلام الجزائري، مبرراً ذلك أن قيادات حماس تتلقى كل التسهيلات في دخول الجزائر، حيث لا يستغرق الحصول على التأشيرة سوى ساعات فقط، وبالتالي فهو يعتبر نفسه وباقي قيادات الحركة مقيمين في الجزائر من الناحية العملية طالما أنهم يأتون في أي وقت يشاؤون. عدول أبو زهري عن تصريحاته وبعد أيام قليلة يوحي بتلقيه رفضاً لطلبه.
التيار القومي الجزائري نظر إلى ما يحدث بأنه خطأ ترتكبه حماس بحق الجزائر دولةً وشعباً، وفيما ذهب التيارُ الإسلاميّ إلى التصعيد ضد المملكة العربية السعودية، فإن الطرف الآخر اعتبر ما تقوم به حماس والقوى الإسلامية هو من باب العبث غير المسؤول، وأن ما يدلي به أبو زهري ليس فيه أيُّ نوعٍ من التقدير للتداعيات على الرأي العام الجزائري. صحيفة الفجر الجزائرية اعتبرت الأمر على أنه توريط للسياسة الخارجية الجزائرية وتضيف الصحيفة “مهما كانت حقيقة الموقف الجزائري، علينا ألا ننسى أن قادة حماس دائما انقلبوا على من وقف بجانبهم”.
إن معرفة حقيقة القرار والموقف الرسمي الجزائري (الصامت إلى الآن) هو المفصل. وقوف الجزائر على الحياد يبدو أنه لن يستمر لفترة طويلة، فمن المقلق أن القيادة الجزائرية تسعى منذ العام الماضي لتوطيد علاقاتها الاقتصادية والثقافية مع إيران. الجزائر استقبلت العديد من الوجوه الدبلوماسية والسياسية الإيرانية في الأشهر القليلة الماضية وعملت على توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية وفتحت باب الاستثمار للشركات الايرانية. تطور العلاقات الجزائرية الايرانية سوف يوتر الولايات المتحدة أيضاً، والتي طلبت مرات عديدة من الجزائر إنشاء قاعدة عسكرية لها في المنطقة، وكان الرفض الجزائري دائما هو الجواب.
الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة غالباً لن يفصلوا بين احتواء حماس وفتح الباب لإيران. خصوصاً وأن علاقات حماس وإيران أصبحت أقوى في الآونة الأخيرة، والحركة تعمل على تقويتها أكثر، بناءً على تصريحات الناطق باسم حماس في غزّة عبد اللطيف القانوع.
أنور مالك، وهو كاتب وحقوقي جزائري وصف ما يجري بطريقته، فقال في تغريدة له على تويتر: “إيران تخترق الجزائر باستغلال حب الجزائريين لفلسطين، فأي جهة فلسطينية تلمعُ الملالي تخدم اختراقهم المخرب، فلا لوم علينا إن تصدينا لها”، ولعل ما ذكره مالك هو تماماً ما يعكس الموقف المضاد لإيران لما يحدث في الجزائر.
حمس وحماس تسعيان لتوريط الجزائر في معضلات الإسلام السياسي المعتادة، لكن كيف سوف تتجه دولة الجنرالات وإلى أي مكان بهذا الخصوص؟ سؤال صعب وقد يغيّر من الخريطة الدبلوماسية في منطقة المغرب العربي.

يوسف صداقي


توتّر لا مفر منه في العلاقات الأمريكية-الروسية، ولكن لأي حد؟

في صباح يوم الأربعاء 2 أغسطس 2017، وقّع الرئيس الأمريكي ترامب على قرار فرض العقوبات الجديدة على خصوم الولايات المتحدة، ويتضمن القرار عقوبات على كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية. وبتوقيع ترامب القرار يصبح قانوناً نافذاً، وسيكون لهذا القرار انعكاسات هامّة على الولايات المتحدة، على المستوى المحلي والخارجي.
القرار يستهدف روسيا لمواجهة نفوذها وتدخّلها في شرق أوروبا، وبسبب نشاطاتها في الاختراقات الالكترونية ومحاولاتها تجنّب العقوبات الأمريكية المفروضة سابقاً وقيامها بمشاريع غير قانونية في مجال النفط والطاقة ودعمها للفساد. أمّا بخصوص كوريا الشمالية فالقانون يعطي الرئيس مزيداً من الصلاحيات لفرض عقوبات عليها، ويفرض عقوبات جديدة تستهدف قطّاع الشحن والسفن. وأخيراً تستهدف العقوبات إيران أيضاً بسبب مشروع الصواريخ الباليستية ونشاطات الحرس الثوري الإيراني في زعزعة الاستقرار وبيع الأسلحة الإيرانية.
التوقيع لم يكن مفاجئاً لأحد، فالبيت الأبيض أعلن يوم الجمعة بأن ترامب سيوقّع على القرار، وروسيا كانت موقنة من ذلك أيضاً فاستبقت التوقيع بقرار الحجز على بنائين يعودان للبعثة الدبلوماسية الأمريكية في روسيا، وطلبت من السفارة والقنصلية الأمريكية تخفيض عدد موظفيها 755 شخص.
كل من بوتن وترامب كانا يعلمان بأنّ القرار سيصبح قانوناً نافذاً حتى لو رفض ترامب توقيعه، فالقرار مرّ من مجلس النوّاب في الكونجرس الأمريكي بأغلبية ساحقة وبتوافق بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي، ووفقاً للقانون وفي حال رفض الرئيس توقيع القرار ليصبح قانوناً نافذاً، يمكن للكونجرس تحويله لقانون بموافقة أغلبية الثلثين، وذلك كان ليحصل بكل سهولة، ولذلك لم يكن أمام ترامب أي خيار سوى التوقيع، وأيقن بوتن أن العقوبات قادمة لا محالة، مهما حاول ترامب الوقوف في وجهها.
ولكن توقيع ترامب على القرار، والذي يمكن أن نصفه بالتوقيع الإجباري لأنه لم يكن لديه خيار آخر، لم يمنعه من إعلان رفضه للقرار، فبعد التوقيع أصدر البيت الأبيض بياناً للرئيس ترامب ينتقد فيه القرار بشدّة، ويقول بأنه غير دستوري لأنه تدخّل من الكونجرس بالعلاقة مع حكومة أجنبية، كما أنه يمنع الرئيس من إبرام صفقة مع روسيا تكون في مصلحة الولايات المتحدة، وأكّد ترامب من خلال البيان على قدرته بإبرام مثل هذه الصفقات وتاريخه التجاري يُثبت ذلك.
من المعروف في السياسة الأمريكية أن للرئيس السلطة الأكبر في رسم السياسات الخارجية للولايات المتحدة، ولكن الخطوة التي اتخذها الكونجرس بفرض العقوبات على روسيا تقلّص من هذه السلطة التي يمتلكها الرئيس وتضيّق المساحة التي يمكن له التحرّك ضمنها. وتأتي هذه الخطوة من الكونجرس لتكبيل يدي ترامب بخصوص العلاقة مع روسيا، والتأكد من وضع عقبات في وجه الإدارة التي تحاول تحسين العلاقات مع روسيا على حساب مصالح الولايات المتحدة القومية، خصوصاً في ملفات كالملف الأوكراني وبقية دول شرق أوروبا.
أهم ما يمكن قراءته من قانون العقوبات الجديد؛ هو أن الكونجرس قوة فاعلة وحاضرة بخصوص العلاقات الخارجية في زمن إدارة ترامب، وهذا يعني أن ما لا يمكن تمريره عن طريق الإدارة، قد يمكن تمريره عن طريق الكونجرس، وبذلك يصبح من الضروري فهم واستقصاء آراء النوّاب والشيوخ في الكونجرس بخصوص الملفات الخارجية. وفي حين يعطي القانون الجديد صلاحيات للرئيس بخصوص فرض المزيد من العقوبات على كوريا الشمالية، أو رفع العقوبات مؤقتاً عن إيران، فإنه يمنع الرئيس من رفع العقوبات عن روسيا دون مراجعة الكونجرس. وهنا يتضح غياب ثقة الكونجرس بالرئيس ترامب حين يتعلّق الموضوع بروسيا.
الأمر الثاني الذي يمكن استخلاصه هو ظهور الكونجرس كقوّة مواجهة للإدارة، وبأن الحزب الجمهوري عازم على فرض أجندته على إدارة ترامب بمختلف الوسائل، سواءً على المستوى المحلّي أم الخارجي. فداخلياً، عرقل السيناتور الأمريكي جون ماكين تمرير قرار إلغاء قانون الرعاية الصحية “أوباما كير” في الأسبوع الماضي، وخيّب آمال الإدارة بتحقيق أحد أهم وعود الحملة الانتخابية لترامب.
من غير الواضح بعد كيف سيكون مسار العلاقات الروسية-الأمريكية الآن، وكم سيكون حجم تأثير قانون العقوبات الجديد عليها. فقد يحاول الرئيسان بوتن وترامب الحدّ من الأزمة وإبقائها في مجال معرّف ومنعها من أن تمتد لمختلف الملفات، ولكن من الوارد أيضاً أن يسدل القانون بظلاله على تفاهمات بين البلدين، ويصل ذلك للملف السوري ومناطق وقف التصعيد، ومسائل حسّاسة يتم مناقشتها الآن كمستقبل الرقة ودير الزور وإدلب وجنوب سوريا، ومن سيقوم بمحاربة القاعدة، ومن سيقوم بإدارة هذه المناطق مستقبلاً.
هناك احتمال آخر، وهو أن تقوم الإدارة بتقديم تنازلات أخرى لروسيا في هذه الملفات لتقوم بتخفيف آثار قانون العقوبات على العلاقات الروسية-الأمريكية، أو “تعويضها” عن الضرر الذي سيلحق بها. بمعنى آخر قد تؤدي العقوبات لتحسين العلاقات في مجالات أخرى على عكس ما هو متوقّع.

إبراهيم الأصيل


تصدعات كبيرة تصيب البيت الشيعي العراقي

ازدادت حالة التوتّر بين أجنحة البيت الشيعي العراقي، في مرحلة ما بعد داعش، وتشهد الكتل السياسية الشيعية المنضوية تحت “التحالف الوطني” خلافات متصاعدة تتعلّق بالعديد من القضايا مثل: مسألة حلّ الحشد الشعبي، والانقسام بين مرجعيتيّ قُم والنّجف، ومحاولة السّاسة الشيعة في العراق تعزيز مواقفهم التفاوضيّة قُبيل الانتخابات البرلمانية والمحافظات العراقية القادمة، ومسألة التقارب مع الدول المجاورة واتباع سياسة المحاور، وأمور أخرى كثيرة، هذا الأمر أدى لبروز تحالفات جديدة، وزاد من حدّة الانقسامات بين الفرقاء.
الجديد اليوم هو قيادة زعيم التحالف الشيعي، عمار الحكيم، لآخر التصدعات، بعد انشقاقات حدثت في صفوف المجلس الأعلى الإسلامي، ومغادرته له وتأسيسه لكيان سياسي جديد تحت مسمى “تيار الحكمة الوطني”، لكن مع استمرار سيطرته على جميع الأدوات التي كانت مرتبطة بالمجلس. وبخروج الحكيم من المجلس يكون قد خسر كتلته البرلمانية الكبيرة المعروفة باسم “المواطن”، فضلاً عن تمثيله في مجالس عديدة من المحافظات.
كانت العلاقات قد توترت بين الحكيم وقيادات شيعية أخرى (موالية لإيران) بسبب محاولة الحكيم خلع عباءة طهران، والرجوع للفقه الجعفري القديم الذي يؤمن به السيستاني، بالتالي الابتعاد عن ولاية الفقيه. الأمر الذي دفع هذه القيادات لتقديم شكوى ضده إلى خامنئي، واتهامه بالتفرّد بقرارات المجلس، وعدم استشارة قادته المخضرمين (رجل الدين جلال الدين الصغير، ووزير النقل السابق باقر الزبيدي، والنائب حامد الخضري)، وطالبت هذه القيادات إيران بدور أكبر في صناعة القرار داخل المجلس، رافضة صعود قيادات شابّة مدعومة من طرف الحكيم، ومحاولتها لعب دور قيادي فيه.
خروج الحكيم والموالين له من المجلس الأعلى سيؤدي لبروز اصطفافات جديدة تعيد خلط الأوراق داخل أروقة التحالف الشيعي الحاكم، وعلى الأغلب سيشهد المجلس المزيد من الانشقاقات في الأيام المقبلة؛ إذ أن تصريحات عضو الهيئة القيادية فيه، باقر الزبيدي تشير إلى عزمه تشكيل حزب سياسي جديد، ومغادرة المجلس أيضاً، ومن المرجح أن تقوم بقية قيادات المجلس بالانضمام إلى حزب “دولة القانون بزعامة نوري المالكي، من أجل الحفاظ على اسم المجلس في الأوساط السياسية.
وعلى الرغم من فشل محاولات إيران لثني الحكيم عن قراره، إلاّ أنها ستحاول جهدها رأب الصدع داخل البيت الشيعي، فتصاعد الخلاف لا يصبّ في مصلحة طهران لأنها تعوّل على وحدة مواليها وتماسكهم.
هذا وما يزال الخلاف بين مرجعيتي النجف العراقية وقُم الإيرانية قائماً بسبب رفض المرشد الأعلى السيد علي السيستاني لمواقف وسياسة مرجعيّة خامنئي في طهران، التي تعمل على تحويل نظام الحكم في العراق لنظام مشابه لإيران ضمن أُطر ولاية الفقيه. وتثير مطالبة السيستاني المستمرة لحصر السلاح بيد الحكومة العراقية والابتعاد عن التداخلات الإيرانية غضبها وحنقها عليه. وقد تسبب التقارب بين المرجع الديني الأعلى، علي السيستاني، وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، والتنسيق بينهما بشأن مستقبل الحشد الشعبي، تسبب بتصاعد الخلاف بين السيستاني وخامنئي.
هذا وتزداد مخاوف طهران من أن يُطلق السيستاني فتوى مضادّة تقضي بانتفاء الحاجة إلى الجهاد الكفائي بعد الانتهاء من عمليات تحرير تلعفر والحويجة والشرقاط، ومناطق أخرى غربي الأنبار من تنظيم داعش. الأمر الذي قد يؤدى إلى حلّ ميليشيات الحشد الشعبي الذي يُعتبر ذراع طهران العسكرية في العراق، وهي تعوّل عليه للتأثير في الساحة السياسية.
من المرجح أن تعمل إيران على خلق الفوضى وإثارة الفتنة في الجنوب الشيعي من خلال استغلال ورقة سوء الخدمات، وارتفاع نسبة البطالة والفساد والمخدرات، وسيكون هذا بكل تأكيد من مصلحة طهران التي تحاول منذ زمن بعيد الهيمنة على النجف وإضعاف مرجعيتها، والتخلص من المعارضة الشيعية التي تمتلك حس قومي ووطني عراقي بعيداً عن الاصطفافات الطائفية التي تريد تغذيتها والاستثمار فيها.
بالنسبة للخلاف بين الصدر والمالكي، يستمر الصدر بتعليق حضور الكتلة البرلمانية التابعة له “الأحرار” لاجتماعات التحالف الوطني الشيعي. وجميع المؤشرات تقول إنه قد يدخل في تحالف مع رئيس ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، لتقوية موقفه في الانتخابات المقبلة. وقد أثارت زيارة الصدر الأخيرة للسعودية- بعد 11 عاماً من الانقطاع- حالة قلقلة في جناح المالكي.
أما داخل حزب الدعوة الأكثر هيمنة على السلطة في العراق، فيزداد الصراع بين جناح العبادي من جهة، وجناح المالكي من جهة أخرى. إذ يحاول العبادي تعزيز موقعه في الانتخابات البرلمانية القادمة، وهو بصدد تشكيل كتلة انتخابية تحت مسمى “التحرير والبناء”، وقد يدخل في تحالف مع الصدر في الأيام المقبلة. كما أنه يعول على دعم واشنطن، وكذلك كسب تأييد دول الخليج والأردن ومصر له.
بالمقابل، يعمل المالكي على توطيد علاقته مع إيران وقيادات الحشد الشعبي التابعة لها في العراق لموازنة ثقل العبادي وتحدّيه في الانتخابات، وقد أتت زيارته الأخيرة إلى موسكو في إطار الحصول على دعمها؛ من خلال إقناع الروس بلعب دور عسكري في العراق وتعزيز نفوذها فيه، وعلى الأغلب أنه سيشكل تحالفاً مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، زعيم الحزب الإسلامي (الإخوان المسلمين)، لخوض غمار الانتخابات المقبلة.
على التوازي مع كل ذلك، نُشير لاستمرار الخلاف بين العبادي وبعض قادة الحشد الشعبي (مثل أبو مهدي المهندس، وهادي العامري، وقيس الخزعلي) التي تتزعم أكبر وأقوى الميليشيات الموجودة في العراق، فعلى الرغم مما يقدمه العبادي من دعم للحشد وتخصيص ميزانية خاصة به واعطاءه الشرعية الدستورية، إلا أن هذه القيادات تتنكّر لكل ذلك، وتدّعي أن العبادي يتنكر لجهود الحشد ولم يثني عليه في الحفل الذي أقيم بمناسبة تحرير الموصل من داعش. وقد برز التوتر بينهما بشكل أكبر حين منع العبادي بعض هذه الميليشيات من اخترق الحدود السورية – العراقية، وطالبها بعدم التدخل فيما يخص المسألة السورية، إضافة إلى أنه حمّل ميليشيات «الحشد» مسؤولية تأخير تحرير مدينة تلعفر بعد إصدار الموافقة على ذلك، وتأزمت العلاقة بينهما عندما اتهم العبادي بعض أطراف ميليشيات “الحشد” بالاستيلاء على رواتب العناصر المنضوية في صفوف هذه الميليشيات، نخص بالذكر هنا “ميليشيات الحشد العشائري السنية”.
باختصار يبدو المشهد العراقي معقّداً للغاية في الآونة الأخيرة، حيث يحاول كل فريق جَمع أكبر قدر من الدّعم للفوز في الانتخابات، واكتساب مساحة للهيمنة السياسية والجغرافية. لقد فرض صعود وهزيمة تنظيم داعش معادلة مختلّة التوازن في العراق، ورؤى سياسية متضادّة داخل التيارات الشيعيّة، سواء تلك المحسوبة على إيران أو البعيدة عن سيطرتها، لكن الأمر المختلف في الوقت الراهن هو عمليّة تبديل خريطة التحالفات وتسارعها، وهي عملية مثيرة للغاية وستحمل معها مآلات قد تكون إيجابية بالنسبة للعراقيين.

عائشة قرنفل


دور واشنطن في عملية تسعير الغاز الطبيعي عالمياً

أشرنا سابقاً إلى مسألة هيمنة الترويكا المستقبلية على السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال؛ والتي تضم الاتحاد الأوروبي، أستراليا والولايات المتحدة. لنركز هنا على مدى تأثير انتاج الغاز الطبيعي المسال على الولايات المتحدة في المستقبل.
لقد بسطت منظمة أوبك سيطرتها على أسواق النفط لعقود طويلة على الرغم من أن إنتاجها الإجمالي كان لا يتعدى ثلث الإنتاج العالمي. ان ما ساعد المنظمة على القيام بهذا الدور هو انضباطها وحقيقة أن العالم كان يسير عبر خيط رفيع بين العرض والطلب. الا أن الدرس المستخلص من ذلك يبين لنا أنه إذا كان المنتِج يسيطر على جزء من العرض، فإنه يستطيع، إذا استخدم موقعه بذكاء، أن يتلاعب بالسوق بأكمله.
يذكر أن حالة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا ليست فقط لأن المنتج (الولايات المتحدة) يزيد من انتاجه بشكل مطرد، ولكن أيضا حالة اثنين من المستهلكين الذين يملكون مرافق تخزين ضخمة في (أستراليا) لتصبح مقر البيع الطبيعي إلى أسواق كبيرة في شرق آسيا.
وأفاد تقرير يشير أنه خلال قمة مجموعة العشرين الأخيرة في ألمانيا، شجع الرئيس دونالد ترامب قادة أوروبا الشرقية، الذين يشعرون بالقلق إزاء اعتمادهم على الطاقة الروسية، للاستفادة من الإمدادات الجديدة المتوفرة من الغاز الطبيعي الأمريكي. مستنداً في حجته إلى حقيقة بسيطة: لقد قطعت موسكو في السنوات الأخيرة، شحنات الغاز من خلال إضرام النزاعات مع البلدان المجاورة في أشهر الشتاء، مما دفع ببلدان المنطقة الى شن حملة بحث عن مصادر أكثر أمنا للطاقة. وقال مسؤول في البيت الابيض ان الولايات المتحدة بدأت مؤخرا وللمرة الأولى بنقل الغاز المسال الى بولندا ، وقال ترامب لحلفائه في بولندا انه يرغب في تسهيل عمل الشركات الأمريكية قدر الامكان في الولايات المتحدة لشحن المزيد من الغاز إلى أوروبا الوسطى والشرقية.
إذا أمعنا النظر بعناية في تفاصيل قمة “البحار الثلاثة” – التي اكتسبت اسمها نظراً لأن العديد من أعضائها يحدون البحر الأدرياتيكي والبلطيق والبحر الأسود، فأننا سنكتشف أنه من بين أهداف هذا المشروع هو التوسع في محطات استيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) وخطوط أنابيب الغاز. الجدير بالذكر أن من بين أعضاء المبادرة بولندا والنمسا وهنغاريا وجيران روسيا لاتفيا وإستونيا.
المنتجين الأمريكيين في وضع يمكنهم من بدء تسويق صادرات الغاز بقوة إلى أوروبا بسبب “ثورة التكسير” التي جعلت إمدادات الغاز وفيرة ورخيصة. بعد عقود من استهلاك كل الطاقة التي تنتجها تقريباً. ومن المتوقع الآن أن تصبح الولايات المتحدة ثالث أكبر مصدر للغاز في العالم بحلول عام 2020. وقد أعلن ترامب الأسبوع الماضي أن “العصر الذهبي” لإنتاج الطاقة في الولايات المتحدة سيمكن البلاد من وضع سياسة “هيمنة الطاقة” من خلال الصادرات إلى أوروبا وآسيا. لكن طموحاته في السوق الأوروبية تدور حول روسيا، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز هناك لتغذية اقتصادها وتوليد إيراداتها الحكومية.
وبطبيعة الحال، فإن روسيا تراقب الخطوات الأمريكية إلى أسواق أوروبا الشرقية بقلق شديد. وتشعر موسكو بالقلق ازاء أي تحرك تقوم به الولايات المتحدة لاقتحام اسواقها التصديرية في اوروبا الشرقية التي تهيمن عليها منذ عقود. وفي حين تحدث ترامب عن الرغبة في تحسين العلاقات مع روسيا، الا أن بعض المشرعين الجمهوريين في الكونغرس يودون اتخاذ خط صارم ضد روسيا فيما يتعلق بالطاقة بسبب عدوان موسكو في أوكرانيا والتدخل المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ان تقلبات الولايات المتحدة تقوض استراتيجيات الرئيس فلاديمير بوتين وغيره من القوى التي تحاول استخدام إمدادات الطاقة كعنصر من عناصر الهجوم الاستراتيجي. وتعتبر صادرات الغاز التي تقوم بها الولايات المتحدة، من عدة نواحي، السياسة الأمريكية الأكثر تهديدا لروسيا.
يذكر أن هذه المشكلة لن تكون الوحيدة التي يتوجب على روسيا أن تتوقعها. اذ إن الترويكا الصاعدة – الاتحاد الأوروبي وأستراليا والولايات المتحدة – في السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال ستقلل بالتأكيد من الدور الذي تلعبه روسيا في الجغرافيا السياسية للطاقة. كما سيضمن للمنتجين الأمريكيين القدرة على التلاعب بالأسعار من أجل الحصول على زيادة انتاج مستقرة وتدفق مستمر لعمليات استثماراتهم. وبالاقتران مع زيادة إنتاج الغاز بشكل مطرد في حقول التكسير، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية ما يكفي للبدء بتوفير الظروف المناسبة للسيطرة على السوق.
غير أن بعض المحللين يشككون في طموحات الولايات المتحدة في توفير الامدادات اللازمة للسوق الأوروبية، إلا أن وفرة الغاز في الأسواق العالمية أدت إلى خفض الأسعار وجعلت من الصعوبة بمكان تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى ربح. وتتمتع روسيا بميزة خفض التكاليف في أوروبا بسبب قربها من خطوط الأنابيب. الا أن المحللين يقولون إن المخاوف الأمنية قد تتغلب في النهاية على هذه الميزة.
ومع ذلك، يمكن معالجة مسألة التكاليف تلك من خلال طريقين: التكنولوجيا والتلاعب بالأسعار. إذا كانت الترويكا العالمية تسيطر على السوق إلى درجة يمكن أن تسبب موجات من الأسعار العالية والمنخفضة، فإنها قد تكون قادرة على الشراء عندما تكون الأسعار منخفضة، وتخزين مشترياتها، ثم البيع في مرحلة الارتفاع. تلك هي تقريبا تقنية السوق الأساسية.
المشكلة الوحيدة التي تواجه الأمريكيين حالياً هي مقاومة ألمانيا للغاز الطبيعي المسال الأمريكي. حيث تشارك المانيا ودول اوروبية اخرى في بناء خط انابيب جديد لضخ الغاز الروسي الى المانيا عبر بحر البلطيق. وتساءل وزير الخارجية الألماني خلال الشهر الماضي عما اذا كانت طموحات الولايات المتحدة في تصدير الغاز ليست السبب وراء قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بإضافة بند الى مشروع قانون العقوبات الروسي بمعاقبة الشركات الاوربية المعنية بالأنبوب المعروف باسم نورد ستريم 2. اذ أن وزارة الخارجية الامريكية تتحفظ على هذا الخط نظراً لكونه سوف يجعل أوروبا أكثر تأثراً واعتماداً على روسيا.
ان ما يساعد الولايات المتحدة أن ريكس تيلرسون، وهو المسؤول التنفيذي للطاقة، يشغل منصب وزير الخارجية. ويعد منتجي الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة بمستقبل ذهبي.
والسؤال الآن هو: ماذا سيفعل الروس؟ الخطأ الكبير كان دائماً افتراض أنهم سيجلسون راضين عن دور المراقب. هذا السؤال سيعيد فتح صفحة دراسة السيناريوهات الممكنة للعلاقات الروسية-الإيرانية-التركية. ومن المتوقع أن تكون هذه الصفحة هي المهيمنة في المستقبل القريب.

Leave a Comment

تويتر

الأرشيف الشهري

الفعاليات القادمة

<< أغسطس 2017 >>
ااااااا
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3

دراسات وأبحاث

إشترك بالنشرة الشهرية

Subscribe

Copyright © 2016. Orient Research Centre